يتغير مشهد التنقل الحضري الحديث بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، ويؤثر أداء حركة المرور بشكل كبير على جودة حياتنا اليومية. في العام الماضي وحده، خسر السائقون في أمريكا الشمالية ما معدله 38 ساعة بسبب التأخيرات في ساعات الذروة، كما ارتفعت التأخيرات المرورية العالمية بنسبة 15% منذ عام 2023. ويكلف هذا الازدحام المتفاقم المدن مليارات الدولارات سنويًا.
ومما يزيد الأمور تعقيدًا، أن المتخصصين في مجال النقل يواجهون أنماط حركة مرور يصعب التنبؤ بها إلى حد كبير. فقد أدى التحول نحو بيئات العمل عن بُعد والمختلطة إلى تغيير جذري في الأنماط المعتادة تاريخيًا لساعات الذروة. وفي الوقت نفسه، تشهد المدن تحولًا هائلاً في طرق تنقل الناس؛ ففي عام 2024، بلغت رحلات وسائل التنقل الصغيرة في أمريكا الشمالية أعلى مستوى لها على الإطلاق، حيث قفزت بنسبة 31% مقارنة بالعام السابق، واستبدلت ما يقرب من ثلث تلك الرحلات التنقل بسيارات الركاب.
من أجل تحديد الأولويات وتحسين هذا المشهد المتغير باستمرار، يحتاج المتخصصون في مجال النقل إلى بيانات مرورية دقيقة وموثوقة لتبرير الاستثمارات في البنية التحتية والحد من الازدحام. ومع ذلك، لا تزال العديد من المدن تعتمد على أساليب جمع البيانات التي عفا عليها الزمن.
مخاطر الطرق التقليدية لجمع بيانات حركة المرور
تواجه أدوات جمع البيانات التقليدية — مثل أنابيب الطرق الهوائية، والعد اليدوي، والرادار — صعوبة في مواكبة متطلبات البيئات الحضرية الحديثة.
- تتطلب عمالة مكثفة وغير آمنة: يعد تركيب الأنابيب الهوائية التقليدية عملية تتطلب عمالة كثيفة للغاية، وغالبًا ما يتعين على الفنيين الدخول مباشرة إلى مناطق حركة المرور الخطرة. علاوة على ذلك، غالبًا ما يتطلب تركيبها العمل خلال ساعات الليل غير الملائمة.
- عدم الدقة في حالات الازدحام: من المعروف أن الأدوات التقليدية تواجه صعوبات كبيرة في حالات الازدحام المروري المتقطع، وعلى الطرق السريعة، وفي الطرق ذات المسارات المتعددة. ونظرًا لأنها غالبًا ما تفشل خلال ساعات الذروة، فإن المهندسين يخاطرون بالحصول على بيانات غير دقيقة خلال الفترات التي يحتاجون فيها إلى دراستها أكثر من غيرها.
- نتائج غير قابلة للتحقق: ولعل العيب الأهم في الطرق التقليدية هو عدم إمكانية التحقق منها. فعندما تنظر إلى جدول بيانات يحتوي على الأعداد الأولية للأنابيب، لا توجد أي طريقة على الإطلاق للتأكد مما حدث فعليًا على الطريق أو التحقيق في الحالات الشاذة.
مزايا الفيديو: الوضوح، والثقة، وإمكانية التحقق
تتمثل الميزة الأساسية لبيانات حركة المرور المستندة إلى الفيديو في بناء الثقة والوضوح. فالفيديو لا يقتصر على جمع البيانات فحسب، بل يروي القصة الشاملة الكامنة وراء تلك البيانات.
تُمكّن الحلول القائمة على الفيديو المدن من جمع بيانات قابلة للتحقق ومتعددة الوسائط تتتبع المشاة والدراجات ووسائل التنقل الصغيرة والمركبات بدقة تصل إلى 95%. وتتميز عمليات النشر بهذه الحلول بأنها بسيطة للغاية وغير تدخلية وأكثر أمانًا بكثير، حيث لا يحتاج الفنيون إلى الوقوف في وسط الطريق. والأهم من ذلك، أنه في حالة ظهور نقطة بيانات غير عادية، يمكن للمهندسين بسهولة استدعاء مقطع الفيديو للتحقق من صحة النتائج ميدانيًّا.
الفرق من الناحية العملية واضح تمامًا. في دراسة حديثة أجريت مؤخرًا في مدينة نيويورك أجريت مؤخرًا في مدينة نيويورك وشملت سبعة مقاطع طرقية ذات حركة مرور كثيفة، قارن الباحثون عمليات العد القائمة على الفيديو باستخدام وحدات Miovision Scout مع الأنابيب الهوائية. وقد أفرطت الأنابيب الهوائية في حساب عدد المركبات بنسبة 13% بسبب أعطال المعدات، والمركبات المتوقفة، وازدحام طوابير الانتظار. علاوة على ذلك، تطلب تركيب الأنابيب فنيين اثنين و30 دقيقة لكل موقع، في حين تم تركيب نظام جمع البيانات بالفيديو بأمان بواسطة فني واحد في غضون 10 دقائق فقط.
التأثير في العالم الواقعي: تجاوز حدود جداول البيانات
من خلال الاستفادة من بيانات الفيديو الدقيقة — التي يتم التقاطها بواسطة أجهزة عالية الدقة وذات سعة كبيرة مثل Scout Plus— يمكن للمدن تحسين عملياتها لتحقيق فوائد اقتصادية وبيئية قابلة للقياس.
في مقاطعة بيرلينجتون بولاية نيوجيرسي، استعان المخططون بدراسات مصورة لحركات الانعطاف ووقت السفر لإعادة ضبط توقيت الإشارات الضوئية على طول ممر يبلغ طوله 5.5 ميل. وأسفرت عملية تحسين الإشارات المرورية المستهدفة هذه عن انخفاض بنسبة 14% في وقت السفر، مما أدى إلى توفير 154,000 جالون من الوقود، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 3,000 طن، وتحقيق وفورات سنوية للمستخدمين تبلغ قيمتها حوالي 400,000 دولار.
كما يفتح الفيديو آفاقًا جديدة تمامًا لمواجهة التحديات الحضرية المعقدة، مثل إدارة المناطق المجاورة لأرصفة الطرق. فبدلاً من الاعتماد على الملاحظات اليدوية «الميدانية» التي لا تلتقط سوى لقطات مؤقتة، تكشف المراقبة المستمرة بالفيديو عن أنماط شاملة. ويمكن للمدن تحليل تراكم المركبات في أوقات الذروة، وتجمعات سيارات النقل المشترك، والوقوف غير القانوني على أساس تفصيلي لكل مركبة أو لكل مكان وقوف، مما يمكّنها من تصميم بنية تحتية أكثر ذكاءً للمستقبل.
التخطيط الأفضل يتطلب بيانات أفضل. من خلال الانتقال إلى تحليلات الفيديو القابلة للتحقق، يصبح صانعو القرار مزودين بالأدلة المرئية المقنعة والأرقام الدقيقة متعددة الوسائط اللازمة لتصميم مدن المستقبل بثقة.